صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3569

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

حصل البيان والدّلالة والتّعريف ترتّب عليه هداية التّوفيق « 1 » . وقال ابن كثير : الهداية : الإرشاد والتّوفيق ، وقد تعدّى الهداية بنفسها كما في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الفاتحة / 6 ) ، فتضمّن معنى ألهمنا أو وفّقنا أو ارزقنا أو أعطنا . و وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( البلد / 10 ) أي بيّنّا له الخير والشّرّ . وقد تعدّى ب * ( إلى ) * كما في قوله تعالى : اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( النحل / 121 ) ، وذلك بمعنى الإرشاد والدّلالة . وقد تعدّى باللّام كقول أهل الجنّة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ( الأعراف / 43 ) أي وفّقنا وجعلنا له أهلا « 2 » . وقال البغويّ : اهدنا : أرشدنا ، وقال عليّ وأبيّ ابن كعب - رضي اللّه عنهما - : ثبّتنا « 3 » . أنواع الهداية : قال القرطبيّ : والهدى هديان : 1 - هدى دلالة : وهو الّذي تقدر عليه الرّسل وأتباعهم ، قال تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( الرعد / 7 ) وقال : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى / 52 ) ، فأثبت لهم الهدى الّذي معناه الدّلالة والدّعوة والتّنبيه . 2 - وهدى تأييد وتوفيق : وهو الّذي تفرّد به سبحانه ، فقال لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ( القصص / 56 ) فالهدى على هذا يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب . . . « 4 » . وقال الطّبريّ : هدى أي من الضّلالة وهدى للمتّقين نور للمتّقين والهدى مصدر من قولك هديت فلانا الطّريق إذا أرشدته إليه ودللته عليه وبيّنته له أهديه هدى وهداية . ا . ه « 5 » . ويقول الفيروز ابادىّ : وهداية اللّه تعالى للإنسان على أربعة أضرب : - الأوّل : الهداية الّتي عمّ بها كلّ مكلّف من العقل والفطنة والمعارف الضّروريّة ، بل عمّ بها كلّ شيء حسب احتماله ، كما قال تعالى : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( طه / 50 ) . الثّاني : الهداية الّتي جعلت للنّاس بدعائه إيّاهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك ، والمقصود بقوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ( الأنبياء / 73 ) . الثّالث : التّوفيق الّذي يختصّ به من اهتدى ، وهو المعنيّ بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ( محمد / 17 ) ، وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ( التغابن / 11 ) . الرّابع : الهداية في الآخرة إلى الجنّة ، وهو المعنيّ بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ( الأعراف / 43 ) . وهذه الهدايات الأربع مترتّبة . فإنّ من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثّانية ، بل لا يصحّ تكليفه . ومن لم تحصل له الثّانية لا تحصل له الثّالثة والرّابعة .

--> ( 1 ) فتح الباري ( 1 / 211 ) . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ( 1 / 29 ) . وانظر : عمدة التفسير ( 80 ) . ( 3 ) معالم التنزيل ( 1 / 41 ) . ( 4 ) معالم التنزيل ( 1 / 160 ) . ( 5 ) جامع البيان ( 1 / 76 ) .